السيد نعمة الله الجزائري
213
الأنوار النعمانية
عندي دهن سراج للمطالة ، فأخذت غرفة عالية وجلست بها وكان بها أبواب متعددة فكنت إذا أضاء القمر فتحت كتابي للمطالعة ، وكلما دار القمر فتحت بابا من الأبواب وبقيت على هذه الحالة مدّة سنتين فضعف بصري فهو ضعيف إلى هذا الآن . وكان لي درس اكتب حواشيه بعد صلاة الصبح في وقت الشتاء وكان الدم يجري من يدي من شدة البرد وكنت لا اشعر به ، وهكذا كانت الأحوال إلى ثلاث سنوات فشرعت في تأليف مفتاح اللبيب على شرح التهذيب في علم النحو ومتنه من مصنفات شيخنا بهاء الدين محمد تغمده اللّه برحمته ، وكتبت في ذلك الوقت شرحا على الكافية فقرأت علوم العربية عند رجل فاضل من أهل بغداد ، والأصول عند رجل محقق من الأحساء والمنطق والحكمة عند المحققين المدققين شاه أبي الولي وميرزا إبراهيم وعلم القراءة عند رجل فاضل من أهل البحرين ، وكنا جماعة نقرأ عند الشيخ الجليل الشيخ جعفر البحراني وكنت انا اسمع ذلك الدرس بقراءة غيري فإذا اتيت إلى ذلك الشيخ فكلّ من يجلس قبل يقول له : أقرأ حتّى يجلس القاري وكان يشجعنا على الدرس وعلى فهم معناه من المطالعة ، ويقول لنا : انّ الأستاذ انما هو للتيمن والتبرك والّا ففهم الدرس وتحقيق معناه انما هو من مطالعة التلميذ . وقد اتفق انّه جاءنا خبر فوت جماعة من أعمامنا وأقاربنا فجلسنا في ذلك اليوم في عزائهم ومارحنا إلى الدرس فسأل عنا وقيل لهكانهم أهل مصيبة فمضينا إلى الدرس اليوم الثاني فلم يرض ان يدرسنا وقال : لعن اللّه أبي وأمي ان درستكم كيف ما جئتم أمس إلى الدرس فحكينا له ، فقال : كان ينبغي ان تجيئوا إلى الدرس فإذا اقرأتموه انصرفتم إلى عزائكم هذا أبوكم يأتيكم أيضا خبر فوته فتقطعون الدرس فحلفنا له انّ لا نقطع الدرس يوما واحدا ولو أصابنا ما أصابنا فقبل ان يدرسنا بعد مدّة واتفق انّنا كنا نقرأ عنده في أصول الفقه في شرح العميدي فاتفقت فيه مسئلة لا تخلو من اشكال فقال لنا ونحن جماعة طالعوها هذه الليلة فإذا اتيتم غدا فكل من عرفها يركب صاحبه ويحمله من هذا المكان إلى ذلك المكان فلمّا اتينا اليه غدا وقرر أصحابي تلك المسئلة قال لي : تكلم أنت فتكلمت فقال : هذا هو الصواب وكلّما قال الجماعة غلط فقال لي : امل عليّ ما خطر بخاطرك حتّى اكتبه حاشية على كتابي فكنت انا املي عليه وهو يكتب فلمّا فرغ قال لي : اركب على ظهر واحد واحد من أصحابك إلى هناك فحملوني إلى ذلك المكان وهذا كان حاله فأخذني ذلك اليوم معه إلى بيته وقال لي : هذه ابنتي أريد ان أزوّجك بها فقلت : ان شاء اللّه تعالى إذا توسعت في طلب العلم فاتّفق انّه سافر إلى الهند وصار مدار حيدر آباد عليه وقد سألته يوما عن تفسير شيخنا الشيخ عبد علي الحويزي الّذي الفّه من الأخبار فقال لي : ما دام الشيخ عبد علي حيّا فتفسيره لا يساوي قيمة فلس فإذا مات فأول من يكتبه بماء الذهب انا ثم قرأ :